عبد الفتاح اسماعيل شلبي

322

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي

يقرأ بتشديد التاء وتخفيفها . فالحجة لمن شدد تكرير الفعل ومداومته ، ودليله قوله : « وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ » ، والحجة لمن خفف أن تكرير الفعل لا يكون معه « قليلا » فلما جاء معه بقليل كان أمتع أولى به من متّع ، على أن أفعل وفعّل يأتيان في الكلام بمعنى واحد كقولك أكرمت وكرمت ، ويأتيان والمعنى مختلف كقولك : أفرطت وفرطت ، وتأتى فعلت لما لا تأتى له أفعلت كقولك كلمت زيدا ، ولا يقال أكلمت ، وأجلست زيدا ، ولا يقال جلست . فأنت ترى أنه ذكر وجهين للاحتجاج آخرهما لا يستقيم مع الاحتجاج « 1 » الأول بل هو يسقطه ، والأولى أن يقتصر على قوله : أن أفعل وفعل يأتيان في الكلام بمعنى واحد . وقال : قوله تعالى : « أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ » : يقرأ بالتشديد والتخفيف . حجة من شدد أنه أخذه من نزل ينزل ، وحجة من خفف أنه أخذه من أنزل ينزل والحجة لهما ( أي للكسائى وحمزة ) في ترك التشديد في قوله : « وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ » في لقمان ، « وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ » في عسق قوله « وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً » فمضارع أنزل ينزل بالتخفيف فاعرفه « 2 » ! ! » وأراه في هذا يفسر الماء بالماء ! ! وأية دقة في أن مضارع أنزل هو : ينزل حتى يدعو إلى معرفتها ! ! ؟ وانظر استدلاله بالقراءة على قراءة أخرى كلامه في قوله تعالى : « وَلا تُسْئَلُ » « 3 » . ومثل ذلك استدلال كلّ بالحديث الشريف « 4 » . عاشرا - شخصية كل : وأبو علي ظاهر الشخصية بما يعلق أو يعقب « 5 » ، أو ينشئ من الأدلة إنشاء ، وما يورد من الشواهد بعد شواهد الشيوخ « 6 » ، أو بما يتفهم من نصوص الأئمة السابقين ، فهو - كما يقول المحدثون - يفهم ما بين السطور ، ويضع النقط على الحروف . وتعليقاته وتعقيباته تدل على عمق فهم ، وبعد غور « 7 » ، وقد تعرضت لذلك في تفصيل في البحث الذي عقدته عن شيوخه فليراجع . ولم يكن ذلك من

--> ( 1 ) الحجة لابن خالويه وجه 18 . ( 2 ) وجه ورقة 13 . ( 3 ) ظهر ورقة 13 . ( 4 ) انظر لابن خالويه الحجة ظهر ورقة 15 ولأبي على الفارسي : 2 / 120 نسخة البلدية . ( 5 ) الحجة نسخة البلدية : 3 / 22 . ( 6 ) نسخه البلدية : 3 / 15 ، 44 . ( 7 ) الحجة نسخة البلدية : 3 / 22 .